ابن حوقل النصيبي
17
صورة الأرض
حتّى يقطع خراسان والجبال والعراق وديار العرب إلى سواحل اليمن فهو نحو خمسة أشهر وعرضها من بلد الروم حتّى يقطع الشأم والجزيرة والعراق وفارس وكرمان إلى أرض المنصورة على شطّ بحر فارس نحو أربعة أشهر ، وإنّما تركت في ذكر طول الإسلام حدّ المغرب إلى الأندلس « 4 » لأنّه كالكمّ في الثوب وليس في شرقىّ المغرب ولا في غربيّه إسلام لأنّك إذا جاوزت مصر في أرض المغرب كان جنوبىّ المغرب بلاد السودان وشماله بحر الروم ثمّ أرض الروم ، ولو صلح أن يجعل طول الإسلام من فرغانه إلى أرض المغرب والأندلس لكان مسيرة ثلاثمائة مرحلة لأنّ من فرغانه إلى وادى بلخ نيّفا وعشرين مرحلة ومن وادى بلخ إلى العراق نحو ستّين مرحلة ومن العراق إلى مصر نحو ثلثين مرحلة وقد ثبت في مسافات المغرب أنّ من مصر إلى أقاصي المغرب مائة وثمانين مرحلة ومن مصر إلى أن تحاذى آخر أرض الأندلس بأعمال طنجة نصف هذه المسافة ، ولمّا قصدت تفصيل بلاد الإسلام إقليما إقليما ليعرف موضع كلّ إقليم من مكانه وما يجاوره من سائر الأقاليم ولم تتّسع هذه الصورة التي جمعت سائر الأقاليم لما يستحقّه كلّ إقليم في صورته من مقدار الطول والعرض والاستدارة والتربيع والتثليث وما يكون عليه أشكاله جعلت لكلّ إقليم مكانا يعرب عن حاله [ وما يجاوره من سائر الأقاليم ثمّ أفردت لكلّ إقليم منها صورة على حدة بيّنت فيها شكل ذلك الإقليم وما يقع في أضعافه من المدن وسائر ما يحتاج إلى علمه ] « 19 » ممّا آتى على ذكره في موضعه إن شاء الله ،
--> ( 4 ) ( الأندلس ) - ( الأندلس ) ، ( 19 ) ( 17 - 19 ) [ وما يجاوره . . . إلى علمه ] مأخوذ من حط وصط ،